الشيخ محمد الصادقي الطهراني

331

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إلباس ما يصونه عن الدنس . إن هذه الآية ونظائرها تعالج مشاكل وعقبات وعرقلات في سبيل الإيمان ، تدفعها عواطف القرابة ، وعواصف النسبة ، فقد يتخلص الإنسان عن الأغلال المتصلة به في سبيل الإيمان ، ثم تبقى أغلال منفصلة عنه صعبة الفكاك ، كالأزواج والأولاد الأعداء في سبيل الحق ، إذ يدفعون ذويهم للتقصير في واجبات الإيمان ، يقفون له في الطريق فيمنعونه عن النهوض بواجبه « 1 » عداءً للإيمان ، أو اتقاءً لما يصيبهم من جرّائه ، فهذه الحالة المعقدة المتشابكة تقتضي إثارة اليقظة في قلوب المؤمنين ، والحذر من تسلسل عواطف القرابة ، المانعة من مواصلة التضحية في سبيل اللَّه ، فاحذروهم ، أو عالجوهم .

--> ( 1 ) . تفسير القمي عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في الآية : وذلك أن الرجل إذا أراد الهجرة تعلق به ابنه‌وامرأته وقالوا : ننشدك اللَّه ان تذهب عنا فنضيع بعدك ، فمنهم من يطيع أهله فيقيم ، فحذرهم اللَّه أبناءهم ونساءهم ونهاهم عن طاعتهم ، ومنهم من يمضي ويذرهم أبداً ، فلما جمع اللَّه بينه وبينهم أمر اللَّه ان يسوق بحسن وصله فقال : « وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن اللَّه غفور رحيم »